العلامة الحلي

378

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

واختلفت العامة ، فقال الشافعي وأحمد : لا وداع عليه ، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده ، لأنه غير مفارق ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : إن نوى الإقامة بعد أن حل له النفر ، لم يسقط عنه طواف الوداع ( 2 ) . والوجه : الأول ، لقول الصادق عليه السلام : " إذا أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت " ( 3 ) . مسألة 694 : يستحب الوداع بطواف سبعة أشواط ، وليس هذا الطواف واجبا ، ولا يجب بتركه دم ، عند علمائنا - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) - لأصالة البراءة ، ولسقوطه عن الحائض ، فلا يكون واجبا . ولأن هشام بن سالم سأل الصادق عليه السلام - في الصحيح - عمن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى أهله ، فقال : " لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه " ( 5 ) . والقول الثاني للشافعي : إنه نسك واجب يجب بتركه الدم ( 6 ) - وبه قال الحسن والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأحمد وأبو ثور ( 7 ) - لقول ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ( 8 ) .

--> ( 1 ) المجموع 8 : 254 ، الحاوي الكبير 4 : 212 ، المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير 3 : 500 . ( 2 ) المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير 3 : 500 . ( 3 ) الكافي 4 : 350 / 1 ، التهذيب 5 : 580 / 927 . ( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 212 ، المجموع 8 : 254 ، المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 . ( 5 ) التهذيب 5 : 282 / 961 . ( 6 ) الحاوي الكبير 4 : 212 - 213 ، المجموع 8 : 254 ، تفسير القرطبي 12 : 52 . ( 7 ) المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 . ( 8 ) صحيح مسلم 2 : 963 / 1328 ، المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 .